خليل الصفدي

50

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 94 ) ابن بختيشوع الطبيب جبريل بن بختيشوع « 1 » كان مشهورا بالتّصرّف في المداواة حظيّا عند الخلفاء . وأوّل اتصاله كان بجعفر . واتفق أن تمطّأت حظيّة للرشيد ورفعت يدها فبقيت منبسطة لا يمكنها ردّها فعالجها الأطباء بالتمريخ والأدهان ولم يفدها شيئا . فشكا الرشيد ذلك إلى جعفر وقال : قد بقيت هذه الصبيّة رحمة . فأحضر جعفر لجبريل فلما رآه قال له أيّ شيء تعرف ؟ فقال أبرّد الحار وأسخّن البارد وأرطّب اليابس وأيبّس الرّطب . فضحك الرشيد وقال هذه عامة صناعة الطب وشرح له حال الصبيّة فقال له : إن لم يسخط علىّ أمير المؤمنين فلي حيلة . فأمر بإحضارها فلما حضرت نكّس رأسه وعدا إليها وأمسك ذيلها وأوهمها أنه يريد كشفها فانزعجت ومن شدة الحياء استرسلت أعضاؤها وانبسطت يدها فأعجب الرشيد ذلك / وأمر له بخمسمائة ألف درهم وقال الرشيد وهو حاجّ بمكة لجبريل : أعلمت أن منزلتك عندي غاية ؟ قال : يا أمير المؤمنين كيف لا أعلم قال : واللّه دعوت لك في الموقف دعاء كثيرا . ثم التفت إلى من حضره وقال أنكرتم قولي ؟ قالوا يا أمير المؤمنين ذميّ هو ، قال : نعم ، ولكن صلاح بدني به وصلاح المسلمين بي فصلاحهم بصلاحه . فقالوا : صدق أمير المؤمنين . وجبريل هذا هو الذي عناه أبو نواس بقوله : [ من مجزوء الوافر ] سألت أخي أبا عيسى * وجبريل له فضل فقلت الرّاح يعجبني * فقال كثيرها قتل فقلت له فقدّر لي * فقال وقوله فصل

--> ( 1 ) ترجمته في الطبري 8 / 287 « خبر عن البرامكة بحضوره » ، 339 « انه رقيب الأمين » ، 342 - 344 « موت الرشيد ومداواته » . والكتاب والوزراء للجهشياري 225 « عدة أخبار » ، ونشوار المحاضرة 144 ، ومروج الذهب 2 / 272 ، وطبقات ابن جلجل 64 ، وابن الأثير 6 / 177 ، 207 ، 211 « أخبار الطبري ذاتها » ، وإخبار العلماء بأخبار الحكماء 93 ، وطبقات الأطباء 1 / 127 ، والنجوم الزاهرة 2 / 142 ، والأعلام 2 / 100 ، ومعجم المؤلفين 3 / 113 .